أفلوطين

تصدير 65

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الناس شرفا وروحانية . ووعد بأنه قد يكتب كتابا في « أحوال المدينة الفاضلة وما يتبع ذلك » . وبهذا يتم الكلام في العلم الإلهى وبه يختم الكتاب . وواضح أن هذا الفصل لا يلخص « أثولوجيا » ولا يتصل به إلا من بعيد ؛ وهو فعلا قد فرغ - كما قلنا - في الفصل السابق من تلخيص « أثولوجيا أرسطاطاليس » . والمهم في هذا الفصل هو هذه النصوص الأفلاطونية على ضآلتها ، لأنها تدل على مدى اطلاعه على فلسفة أفلاطون . فهو بالجملة فصل أفلاطونى خالص ، ولهذا انتهى إلى الإشارة والإشادة ب « المدينة الفاضلة » كما بدأه بأسطورة « الأطلنطيد » . ولكن هذا التلخيص لا يبين لنا أنه اعتمد في تلخيصه « لأثولوجيا » على رواية غير الروايتين الباقيتين . وإنما المشكلة في معرفة : على أي الروايتين اعتمد ؟ لو كان البغدادي أورد في تلخيصه فصولا أو فقرات بنصها ، لكان حلّ هذه المشكلة يسيرا . إلا أنه يظهر من بعض جمل صغيرة أشرنا إليها في الهامش أن النص الذي اعتمد عليه البغدادي يمكن أن يكون أقرب إلى الرواية الثانية ، أعنى الرواية التي عنها نقلت الترجمة اللاتينية . ولكننا لا نستطيع توكيد ذلك بيقين ، لأن النصوص الحرفية من الضآلة بحيث لا تسمح بهذا التوكيد . فالأمر عندنا أمر احتمال ، لا أكثر ولا أقل . أما أن يكون قد اعتمد على رواية مخالفة لكلتا الروايتين : التقليدية والمناظرة للاتينية - فهذا أمر لا يمكن أن يقوم عليه دليل أبدا مستخلص من تلخيص البغدادي هذا . فمن الواضح جدا لمن يقرأ كتاب البغدادي كله ، ولمن يقرأ هذا القسم الذي يلخص فيه ما سماه « أثولوجيا » أو « الربوبية » أنه يلجأ إلى استطرادات وأقوال من عنده يقتطفها من هنا ومن هناك ويولجها في النص ؛ وليس في هذا أدنى دليل على أن هذه المواضع - غير الموجودة في النص المعروف بروايتيه لكتاب « أثولوجيا أرسطاطاليس » - مصدرها رواية أخرى لهذا الكتاب الأخير . فهذا وهم ما بعده وهم ! وإذن فالحجة الوحيدة التي يمكن أن يقدمها تلخيص عبد اللطيف بن يوسف البغدادي هي مجرد احتمال - واحتمال فقط - الشهادة على وجود الرواية الثانية لأثولوجيا ، وفي